طنوس الشدياق
256
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفيها ارسل الأمير منذر التنوخي ابن أخيه الأمير ناصر الدين والمقدمين اللمعيين وبعض مشايخ الشوف يلتمسون من الأمير رفع جماعته من حارة الناعمة لأنها ملك الأمير منذر فأبى الأمير قبول التماسهم ثم قام من بينهم غير راض . وفيها قصد وزير مسينا السفر بحرا إلى نابلي فاعرض على الأمير فخر الدين السفر معه فارتضى وسافر معه بمن معه . ولما وصلوا انزله الوزير دارا بلا اجرة وقدمت الأعيان للسلام عليه . وفي غضون ذلك ورد اليه كتاب من والدته تخبره باطلاقها وعزل الحافظ . وأرسلت له كتاب الأمان من الوزير وطلبت منه الرجوع إلى بلاده . فاستأذن الدوكا بالذهاب فاذن له . فنزل الأمير بعياله وماله ومن معه في مركب وطلب ورقة الجواز من الدوكا فماطله بها ثم سلمه إياها فودعه وحضر بمن معه إلى مسينا ثم سافر فوصل إلى مينا عكا وكانت غيبته خمس سنين وثلاثة أيام . فكتب إلى ولده الأمير علي يبشره بقدومه واستدعى مدبر ولده من أبي سنان فجمع الأمير علي حالا الأمير ناصر الدين التنوخي والمقدمين اللمعيين والمشايخ الذين كانوا عنده وقرأ عليهم كتاب والده فداخلهم الهلع واخذوا يعتذرون بان حضورهم انما كان حياء من الأمير منذر . والتمسوا من الأمير ان يتوسط امرهم عند والده بالصفح . وفي اليوم الثاني ذهب الأمير يونس إلى عكا للسلام على أخيه فجمع الأمير فخر الدين مشايخ بلاد صفد وبلاد بشارة وبلاد الشقيف وبلاد صيدا واعتقل الشيخ ناصر الدين منكر واتى إلى صور . اما الأمير علي فحضر لملاقاة والده إلى جسر القاسمية . ومن الغد نهضوا إلى صيدا . ولما ذاعت اخبار مجي الأمير فخر الدين قدم اليه للسلام عليه الأمير علي الشهابي وولداه الأمير محمد والأمير قاسم . وقدم الأمير احمد يونس الحرفوش وقدم له خيلا . وارسل الأمير احمد طربيه مدبره وقدم له خيلا . وارسل الأمير احمد قانصوه والي عجلون مدبره وقدم له خيلا . وارسل حسن بك ابن يوسف باشا سيفا جوادين وهدايا . فقبل الأمير الخيل جميعها وخلع على مقدميها الا هدايا ابن سيفا فارجعها قائلا نحتاج عوضها اخشابا نعمر بها دارنا التي احرقها حسين باشا في دير القمر . ولو ارسل لنا الاثنين وعشرين الف غرش التي اقترضتها جماعته من جماعتنا في إسلامبول لكان أوفق له . وكان يجب عليه ان يرد المواشي التي ودعناها نحن وجماعتنا عنده في أيام الحافظ ويعوّض على من صادره من جماعتنا . وكفى ما فعله في أيام الحافظ . فهذان الجوادان اللذان ارسلهما لا ينسياننا ما ذكرناه .